الشيخ علي المشكيني

270

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

شككنا في بقاء الإنسان فيها لأجل الشكّ في بقاء زيد ، وفرضنا أنّ الشارع قال : « إذا كان زيد في الدار تصدّق بدرهم ، وإذا كان الإنسان فيه تصدّق بدينار » . كان إجراء الاستصحاب في بقاء زيد لترتيب أثره من استصحاب الجزئي وإجرائه في بقاء الإنسان لترتيب أثره من استصحاب الكلّي بنحو القسم الأوّل . الثاني : أن يكون المستصحب كلّيّاً أيضاً ، مع كون منشأ الشكّ في بقائه تردّد الخاصّ الذي تحقّق الكلّي في ضمنه بين فرد مقطوع البقاء وفرد مقطوع الارتفاع . مثلًا : إذا حصل لنا العلم بدخول حيوان إلى الدار ، وشككنا في أنّه بقّ أو فيل ، مع فرض أنّ البقّ لا يعيش أزيد من ثلاثة أيّام ، ثمّ شككنا في اليوم الرابع والخامس مثلًا في بقاء الحيوان في الدار وعدمه ؛ لأجل الشكّ في أنّه : هل كان متحقّقاً في ضمن البقّ حتّى لا يكون باقياً ، أو كان متحقّقاً في ضمن الفيل حتّى يكون باقياً ؟ فحينئذٍ : إن أردنا إجراء الاستصحاب في خصوص البقّ فهو على فرض جريانه من استصحاب الجزئي ، وإن أردنا إجراءه في الحيوان الكلّي وترتيب آثاره سُمّي ذلك باستصحاب الكلّي بنحو القسم الثاني . الثالث : أن يكون المستصحب كلّيّاً أيضاً ، مع كون منشأ الشكّ وجود فردٍ آخر مقارن لوجود الفرد الزائل ، أو تحقّقه مقارناً لارتفاعه ، أو احتمال تبدّل الفرد الأوّل بفردٍ آخر ، فهنا صور ثلاث يسمّى جميعها باستصحاب الكلّي بنحو القسم الثالث . الصورة الأولى : أن يُعلم بارتفاع الفرد الذي كان الكلّي متحقّقاً في ضمنه ، ويشكّ في بقاء الكلّي ؛ لاحتمال وجود فرد آخر مع الفرد الزائل ؛ مثالها : ما إذا رأينا زيداً أنّه دخل الدار ، فحصل لنا العلم بوجود الإنسان فيها ، ثمّ رأيناه قد خرج عن الدار ، وذهب بسبيله ، فشككنا في وجود الإنسان فيها بالفعل من جهة احتمال كون عمرو فيها معه ، فاستصحاب الإنسان الكلّي في هذا المثال يسمّى باستصحاب الكلّي بنحو القسم الأوّل من القسم الثالث . الصورة الثانية : أن يعلم أيضاً بارتفاع الفرد المعلوم ، ويشكّ في بقاء الكلّي ؛ لأجل احتمال حدوث فرد مقارناً لارتفاع الأوّل ، كما إذا علمنا في المثال بأنّه : لم يكن أحد